رفيق العجم
470
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
فالسكر لأرباب القلوب ، والصحو للمكاشفين بحقائق الغيوب . ( سهرو ، عوا 2 ، 332 ، 23 ) - السكر : غيبة بوارد قوي . ( عر ، تع ، 15 ، 9 ) - ( السكر ) علم الأحوال ولهذا يكون لمن قام به الطرب والالتذاذ وأما حدّهم له بأنه غيبة بوارد قويّ فما هو غيبة إلا عن كل ما يناقض السرور والطرب والفرح وتجلّي الأمانيّ صورا قائمة في عين صاحب هذا الحال ، ورجال اللّه تعالى في حال السكر على مراتب نذكرها إن شاء اللّه فسكر طبيعيّ وهو ما تجده النفوس من الطرب والالتذاذ والسرور والابتهاج بوارد الأمانيّ إذا قامت الأمانيّ له في خياله صورا قائمة لها حكم وتصرّف ، يقول شاعرهم : فإذا سكرت فإنني * رب الخورنق والسدير فإنه كان يرى ملكه لذينك غاية مطلوبه فلما سكر قامت له صورة الخورنق والسدير ملكا له يتصرّف فيه في حضرة تخيّله وخياله أعطاه إيّاه حال السكر فإن له أثرا قويّا في القوّة المتخيّلة ، فالواقفون من أهل اللّه مع الخيال لهم هذا السكر الطبيعيّ فإنهم لا يزالون يراقبون ما تخيّلوا تحصيله من الأمور المطلوبة لهم من اللّه حتى يتقوّى عندهم ذلك ويحكم عليهم . ( عر ، فتح 2 ، 544 ، 16 ) - الصحو عند القوم رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قوي واعلم أنهم قد جعلوا في حدّ السكر أنه وارد قوي وكذلك الصحو أنه وارد قوي وما قالوا إنه أقوى ، وذلك أن المحل الموصوف بالسكر والصحو لهذين الواردين مع استوائهما في القوّة فيتمانعان بل وارد السكر أولى فإنه صاحب المحل فله المنع ولكن لا يتمكّن لورود وارد على محل إلا بنسبة واستعداد من المحل يطلب بتلك النسبة أو الاستعداد ذلك الوارد المناسب وإن تساوت الواردات ، فإذا جاء الوارد وفي المحل غيره فوجد النسبة والاستعداد يطلبه حكم عليه وأزال عنه حكم الوارد الآخر الذي كان فيه لا لقوّته وضعف الآخر بل للنسبة والاستعداد . واعلم أنه لا يكون صحو في هذا الطريق إلا بعد سكر وأمّا قبل السكر فليس بصاح ولا هو صاحب صحو وإنما يقال فيه ليس بصاحب سكر بل يكون صاحب حضور أو بقاء وغير ذلك . ( عر ، فتح 2 ، 546 ، 19 ) - السكر عندهم عبارة عن : سقوط المتمالك في الطرب ، وهو من مقامات العشاق ، وزلّت فيه أقدام غير أولي التمكين . ( خط ، روض ، 666 ، 2 ) - الفناء عن شهود السوى وهو الفناء الذي يشير إليه أكثر الصوفية فحقيقته فناء ما سوى اللّه عن شهودهم وحسّهم فهو غيبة أحدهم عن سوى مشهوده بل غيبته أيضا عن شهوده ونفسه ، لأنه يغيب بمعبوده عن عبادته وبمذكوره عن ذكره وبموجوده عن وجوده وبمحبوبه عن حبه وبمشهوده عن شهوده . وقد يسمّى حال مثل هذا سكرا واصطلاما ومحوا وجمعا وقد يفرّقون بين معاني هذه الأشياء وقد يغلب شهود القلب بمحبوبه ومذكوره حتى يغيب ويفنى به فيظنّ أنه اتّحد به وامتزج بل يظنّ أنه نفسه ، كما حكي أن رجلا ألقى محبوبه نفسه في الماء فألقى المحب نفسه وراءه فقال له ما الذي أوقعك في الماء ، فقال : ( غبت بك عني فظننت أنك إني ) . وهذا إذا عاد إليه عقله يعلم أنه كان غالطا وأن الحقائق متميّزة في ذاتها فالرب رب والعبد عبد والخالق بائن عن